ابن خلدون
122
تاريخ ابن خلدون
ابن عبد العزيز بن مروان إلى مصر وبعثوا بالأسرى إلى ابن هبيرة فأطلقهم ومضى ابن معاوية عن فارس إلى خراسان وسار معن بن زائدة في طلب منصور بن جمهور وكان فيمن أسر مع عبد الله بن معاوية عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس شفع فيه حرب ابن قطن من أخواله بنى هلال فوهبه له ضبارة وغاب عبد الله بن معاوية عن ابن ضبارة ورمى أصحابه باللواطة فبعث إلى ابن هبيرة ليخبره وسار ابن ضبارة في طلب عبد الله بن معاوية إلى شيراز فحاصره بها حتى خرج منها هاربا ومعه أخوه الحسن ويزيد وجماعة من أصحابه فسلك المفازة على كرمان إلى خراسان طمعا في أبى مسلم لأنه كان يدعو إلى الرضا من آل محمد وقد استولى على خراسان فوصل إلى نواحي هراة وعليها مالك فقال له انتسب نعرفك فانتسب له فقال أما عبد الله وجعفر فمن أسماء آل الرسول وأما معاوية فلا نعرفه في أسمائهم قال إن جدي كان عند معاوية حين ولد أبى فبعث إليه مائة ألف على أن يسمى ابنه باسمه فقال لقد اشتريتم الأسماء الخبيثة بالثمن اليسير فلا نرى لك حقا فيما تدعو إليه ثم بعث بخبره إلى أبي مسلم فأمره بالقبض عليه وعلى من معه فحبسهم ثم كتب إليه باطلاق أخويه الحسن ويزيد وقتل عبد الله فوضع الفراش على وجهه فمات لما تعاقد نصر وابن الكرماني وقبائل ربيعة واليمن ومضر على قتال أبى مسلم عظم على الشيعة وجمع أبو مسلم أصحابه ودس سليمان بن كثير إلى ابن الكرماني يذكره بثأر أبيه من نصر فانتقضوا فبعث نصر إلى أبي مسلم بموافقة مضر وبعث إليه أصحاب ابن الكرماني وهم ربيعة واليمن بمثل ذلك واستدعى وفد الفريقين ليختار الركون إلى أحدهما وأحضر الشيعة لذلك وأخبرهم بأن مضر أصحاب مروان وعماله وشيعته وقبله يحيى بن زيد فلما حضر الوفد تكلم سليمان بن كثير ويزيد بن شقيق السلمي بمثل ذلك وبان نصر بن سيار عامل مروان ويسميه أمير المؤمنين وينفذ أوامره فليس على هدى وانما يختار علي بن الكرماني وأصحابه ووافق السبعون من الشيعة على ذلك وانصرف الوفد ورجع أبو مسلم من أبين إلى الماخران وأمر الشيعة ببناء المساكن وأمن من فتنة العرب ثم أرسل إليه علي بن الكرماني أن يدخل مرو من ناحيته ليدخل هو وقومه من الناحية الأخرى فلم يطمئن لذلك أبو مسلم وقال ناشبهم الحرب من قبل فناشب ابن الكرماني نصر بن سيار الحرب ودخل مرو من ناحيته وبعث أبو مسلم بعض النقباء فدخل معه ثم سار وعلى مقدمته أسيد بن عبد الله الخزاعي وعلى ميمنته مالك بن الهيثم وعلى ميسرته القاسم بن مجاشع فدخل مرو والفريقان يقتتلان ومضى إلى قصر الامارة وهو يتلو ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها